تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12064

مساهمون:

ص١٢٠٦٤
وجاء الأمر بذكر الله وبعد الأمر بتسبيحه تعالى ، وكأنه يقول لك كلما ذكرته : نزِّهه ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً ، فمن مصلحتك في رحلة الحياة ألاَّ يكون لله مثيل ولا شبيه ولا نظير ولا نِدٌّ ؛ لأن الجميع سيكونون تحت عَدْله سبحانه ، فتنزيه الله لمصلحَتك أنت أيها المسبِّح . وسبق أنْ ذكرنا في ذلك قول أهل الريف ( اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) فوجود كبير فوق الجميع يحميك أنْ يتكبر أحد عليه ، إذن : عظمته تعالى وكبرياؤه من أعظم النعم علينا ، فساعة تُسبِّحه وتُنزِّهه أحمد الله لأنه مُنزَّه ، أحمد الله أنه لا شريك له ، وأن الناس جميعاً عنده سواء ، أحمد الله لأن كلامه وأمره نافذ على الجميع ، أحمد الله أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وليس بينه وبين أحد من خَلْقه نَسَب . وكيف لا نذكر الله ولا نسبّحه ونحمده ، وهو سبحانه الذي خلق الخَلْق ، وقبل أنْ يخلقهم رتَّب لهم غاياتهم - والخَلْق : إيجاد على تقدير لغاية - بل وأعدَّ لهم ما يخدمهم ، فطرأ الإنسان على كون مُعَدٍّ لاستقباله ، فقبل أنْ يخلقه خلق له . ثم ما كلفك بمنهجه مباشرة ، إنما تركك تربع في نعمه ، منذ ميلادك إلى سِنِّ البلوغ بدون تكليف ، ومعنى البلوغ أنْ تصل سنَّ الرشد فتُقبل على الله بعقل وفكر ، فالدين ليس تقليداً إنما عقدة واقتناع . وسبق أنْ شبَّهنا نضج الإنسان بنضج الثمرة ، فالثمرة لا تحلو إلا حين تنضج بذرتها ، وتصير صالحة للإنبات إنْ زُرعت ، وهذه من عظمة الخالق سبحانه ، ولو أن الثمرة تحلو وتستوي قبل نُضْج