ربُّك ، الحق سبحانه خلق العقل ليستقبل المعلومات بوسائل الإدراك ، كما قال تعالى : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ النحل : 78 ] .
فكأن السمع والبصر هما عُمْدة الحواسِّ ، وبهما نعلم ما لم نكُنْ نعلمه حين نزولنا من بطون أمهاتنا ، ونحن حين نستقبل المعلومات يظن بعض الناس أن الناس يختلفون في ذلك ذكاء وبلادةً ، فواحد يلتقط المعلومة من مرة واحدة ، وآخر يحتاج إلى أنْ تعيدها له عدة مرات .
والواقع أن العقل مثل آلة ( الفوتوغرافيا ) يلتقط المعلومة من مرة واحدة شريطةَ أن يكون خالياً ومستعداً لاستقبالها غير مشغول بغيرها ؛ لأن بؤرة الشعور لا تسع ولا تستوعب إلا فكرة واحدة ، وهذه المسألة تناولناها في قوله تعالى : { مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . . } [ الأحزاب : 4 ] .
فالإنسان الذكي هو الذي لا يشغل باله بأمرين في وقت واحد ، ولا يفكر في شيء وهو بصدد شيء آخر ، فإذا كانت بُؤْرة الشعور خالية فالناس جميعاً سواسية في التقاط المعلومة .
لذلك ، المدرس الموفّق هو الذي يستطيع أنْ يجتذب إليه انتباه التلاميذ ، ولا يعطيهم الفرصة للانشغال بغير الدرس ، وهذا لا يتأتى إلا بالتلطُّف إليهم وإشراكهم في الدرس بالأسئلة من حين لآخر ، ليظل التلميذ متوقعاً لأنْ يسألَ فلا ينشغل ، لذلك رأينا أن الطريقة الحوارية هي أنجح طرق التدريس ، أما طريقة سَرْد المعلومات فهي تجعل المدرس في وادٍ والتلاميذ في واد آخر ، كل منهم يفكر في شيء يشغله .
تفسير الشعراوي — صفحة 12060
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٦٠