حجة ، وطبيعي أن يخاف رسول الله من ألسنة الكفار ؛ لأنه جاء لنقض عادات وتقاليد جاهلية ، وكان هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أول مَنْ تحمَّل تبعة هذا التغيير ؛ لأنه جاء على يديه وفي شخصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
وسيدنا رسول الله حين يستحي من زواجه من زينب أو من كلام الناس ، فإنما يريد أنْ يبريء عِرْضه وساحته ، مما يشين ، وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يدفع الشبهة عن نفسه دائماً ، لذلك
« لما رآه بعض أصحابه مع امرأة ، فمالوا عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خشيةَ أنْ يتسببوا له في حرج ، فناداهما رسول الله : » على رِسْلكما إنها صفية « فقالوا : نحن لا نشك فيك يا رسول الله ، فقال : » إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم « » .
فرسول الله يريد أن ينفض عن نفسه أيَّ شبهة ، يريد ألا يجعل لأحد جميلاً عليه ، بأنه ستر على رسول الله .
ولا أدلَّ على حيائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من قصته مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، فلما دخل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مكة فاتحاً ومنتصراً كان قد أهدر دم عبد الله بن سعد بن أبي السرح ؛ لأنه نال كثيراً من رسول الله ، فجاء عثمان بن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يستأمن لعبد الله من رسول الله - يعني : يطلب له الأمان - فما ردَّ عليه رسول الله ، وكان ينتظر أن يقوم رجل من القوم فيقتل عبد الله ، لكن عثمان أعادها مراراً على
تفسير الشعراوي — صفحة 12044
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٤٤