تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12043

مساهمون:

ص١٢٠٤٣
والذي يدلُّنا على أن هذه المسألة كانت ترتيباً ربانياً صِرْفاً ما نجده من الرياضية الإيمانية بين كل من سيدنا رسول الله ، ومولاه زيد ، وابنة عمته زينب ، فقد جمعهم الثلاثة رياضة إيمانية كما نقول نحن الآن : فلان عنده روح رياضية . يعني : يتقبل الهزيمة بروح عالية بدون عداوات أو أحقاد ، فلقد انصاع الجميع لأمر الله بهذه الروح الإيمانية . أما الذين يأخذون من قوله تعالى في حق رسوله { وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ . . . } [ الأحزاب : 37 ] يأخذونها سُبَّة في حقِّ الرسول ، فعليهم أنْ يعلموا أنَّ الخشية نوعان : خشية من شيء تخاف أنْ يضرك ، وخشية استحياء ، فالخشية في { وَتَخْشَى الناس . . . } [ الأحزاب : 37 ] خشية استحياء ، ويكفي أن الحق سبحانه قال في حق رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { إِنَّ ذلكم كَانَ يُؤْذِي النبي فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ والله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحق . . . } [ الأحزاب : 53 ] . فالخشية هنا تعني خَوْف رسول الله من ألسنة الكفار التي ستخوض في حقه ، والتي ستقول إن محمداً تزوَّج من امرأة مُتبنَّأه ، لكن غاب عن هؤلاء أن الله تعالى ألغي مسألة التبني ، فليس لهم