وكان سيدنا رسول الله إذا غاب زيد يذهب فيسأل عنه ، فذهب مرة ، فرأى زينب منشغلة في أمور بيتها ، وكانت زينب على حالة طيبة ، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « تبارك الله أحسن الخالقين » كما ترى مثلاً ابنتك في مظهر حسن ، فتقول : ما شاء الله .
وكأن رسول الله أراد أنْ يُطيِّب خاطرها ، أو يرفع من روحها نظير ما أجبرها عليه من الزواج بزيد ، ونظير أنها تعيش معه على مضض ، فلما جاء زيد قالت له : لقد جاء رسول الله وسأل عنك وقال لي : تبارك الله أحسن الخالقين ، فقال لها : يا زينب أرى أنْ تكوني لرسول الله ؛ لأنك وقعت في قلبه ، وأرى أنْ أُطلِّقك ليتزوجك رسول الله ، فبدا عليها الارتياح ، وتعجبتْ كأنها لم تصدق : إذا طلَّقْتني أتزوج برسول الله ، كان هذا الحوار مجرد كلام .
وبالله لو قيل هذا الكلام في غير هذا الموقف ، ولواحد غير زيد لغلي الدم في عروقه ، وفعل ما أفعل ، إنما تأمل الرياضة الإيمانية التي تحلَّي بها زيد .
يقول تعالى في هذه المسألة : { وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 12047
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٤٧