كيف تستأمن لرجل قال في رسول الله كذا وكذا ؟ فقال لي : ألاَ تعلم أن الله يحب مَنْ تاب ، فقلت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ولم يقل : « أنا رأيت رسول الله - ما الذي جعلك تقبل شفاعة عثمان ؟ فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟
فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بطبيعته كان شديد الحياء .
ثم يقول تعالى : { وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً } [ الأحزاب : 36 ] وهنا ثلاثة توكيدات : قد الدالة على التحقيق وبعدها الفعل الماضي ، ثم المفعول المطَلق ضلالاً ، ثم وصف هذا الضلال بأنه مبين .
والضلال هو عدم الاهتداء إلى الطريق المؤدِّي إلى الغاية ، لكن قد يضلّ إنسانٌ طريقه ، ثم يأتي مَنْ يفتح عليه ويدلُّه ، أما هذا الذي يعصي الله ورسوله ، فضلاله ضلال مبين لا يجد مَنْ يدلُّه ، ولا مَنْ يهديه أبداً ؛ لأن هذا الطريق الذي يسير فيه مُوصِّل إلى الآخرة ، وليس هناك شيء من ذلك .
كانت هذه ( لقطة ) لسيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مع عثمان وعباد بن بشر أوضحتْ صفة الحياء في رسول الله ، نعود بعدها إلى ما كنا بصدده من الحديث عن الرياضة الإيمانية التي جمعتْ بين رسول الله وكل من زيد وزينب .
تفسير الشعراوي — صفحة 12046
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٤٦