إن المسألة بالنسبة لزيد كانت صعبة ؛ لأن الله تعالى جعل للزواج ثلا مراحل ، وردتْ في قوله تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً . . . } [ الروم : 21 ] .
فالأولى أنْ يسكن الزوج إلى زوجته ، وأنْ يطمئن إليها ، ويرتاح بجوارها حين تمسح عنه عرقه ، وتحتويه بعد تعب اليوم ومشاق الحياة ، فإن امتنع السَّكَن بسبب مُنغِّصات للحياة ، فليكُنْ بينهما مودة تجمعهما ، ولِمَ لا ، وأنت حين تصاحب صديقاً مثلاً مدة طويلة تجد له مودة في قلبك ، وتجد أن لهذه المودة ثمناً ، فتتحمله إنْ أخطأ ، وتسامحه إنْ أساء ، فما بالك بالزوجة ، أليست أحق بهذه المودة ؟
فإذا ما فُقِدَت المودة أيضاً ، فليبْقَ بين الزوجين التراحم ، فليرحم كل منهما الآخر إنْ أصابه الكِبَر أو المرض ، أو غير ذلك .
وقد وصل زيد مع زينب إلى مرحلة فقد فيها السَّكَن والمودة والرحمة بسبب ما بينهما من فارق .
أمر آخر ، إنْ كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد فكَّر في أمر زينب ، فلماذا تعدلون به إلى التفكير في الغريزة ؟ ولماذا لا تعدلون به إلى مرتبة الإنصاف ، وهو الذي أرغم زينب على الزواج من زيد ، وهي الشريفة القرشية ، وهو العبد المملوك ، فلما وضعها في هذا المأزق أراد أنْ يُطيِّب خاطرها ، ويصلح ما كان منه بأنْ يضمها إليه ، فتصير إحدى أمهات المؤمنين .
ثم مَنِ الذي منع رسولاً قال الله عنه أنه بشر من أن تكون له هذه الرغبة ، وكل الرسل السابقين كان لهم هذه - هذا على فرض رغبة رسول الله في زينب - لكن الناس لم يُحسِنُوا الظن .
تفسير الشعراوي — صفحة 12042
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٤٢