تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12040

مساهمون:

ص١٢٠٤٠
قصة خاضَ فيها المستشرقون والمغرضون كثيراً ، وتجرأوا على سيدنا رسول الله بكلام لا ينبغي في حقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ومن قولهم أن محمداً أحبَّ زينب وأرادها لنفسه ، فأمرها أن تشاغب زيداً حتى يطلقها فيتزوجها . ونقول لهؤلاء الأغبياء : أولاً زينب بنت جحش الأسدية هي بنت عمة رسول الله ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُكلَّفاً بإدارة أموالها ورعاية شؤونها ، وقد نشأتْ تحت عينه ، ولو أرادها لنفسه لتزوَّجها بداية ، وهذا بنصِّ القرآن : { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ . . . } [ الأحزاب : 37 ] فإن أردت أن تعرف ما أخفاه رسول الله فخذه مما أبداه الله والذي أبداه الله قوله تعالى : { لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ . . . } [ الأحزاب : 37 ] وهذا يهدم كلَّ ادعاءاتكم على رسول الله . أما قولهم بانشغال قلب رسول الله بزينب ، فنقول : ولماذا تجعلون انشغالَ قلب محمد انشغالاً جنسياً ؟ ولوتتبِعتُم القصة من أولها لظهر لكم غير ذلك ، فحينما أرسل رسول الله مَنْ يخطب زينب ظنَّ أخوها عبد الله وأختها حَمْنة أنه جاء ليخطبها لرسول الله ، فلما علموا أنه يخطبها لمولاه زيد غضبوا جميعاً ، فكيف تتزوج السيدة القرشية وبنت عمة رسول الله من عبد ، لكن لما علموا أن الأمر من الله أذعنُوا له ووافقوا . ثم بعد أنْ تزوجتْ زينب من زيد تعالتْ عليه ، بل وشعر أنها تحتقره لهذا الفارق بينهما ، فكان زيد يشتكي لرسول الله سوءَ معاملة زوجته له ، وأنها كما نقول ( منكدة عليه عيشته ) ، وأنها تعيش معه في بيت الزوجية بالقالب لا بالقلب ، لكن حبه لرسول الله كان يمنعه من طلاقها ، وهو أيضاً لا يريد أن يخسر هذا الشرف الذي ناله