وفي أخيها عبد الله .
ومعنى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ . . . } [ الأحزاب : 36 ] معنى ( ما كان ) أي : أنه شيء بعيد ، لا يمكن أنْ يَرِد على العقل ، أي : أنه أمر مُسْتبعد غير مُتصوَّر ، وكان المنفية تدل على جَحْد هذه المسألة ، فالمؤمن والمؤمنة ، ما دام أن الإيمان باشر قلبيهما لا يمكن أنْ يتركا أمر الله وحكمه ، أو أمر رسوله إلى اختيارهما .
{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ . . . } [ الأحزاب : 36 ] وإلا فلا إيمانَ لا بالله ، ولا برسول الله .
فإنْ قُلْتَ : كيف وقد أثبتَ الله الاختيار ؟ نقول : هناك فرق بين اختيارٍ داخل في التكليف ، إنْ شئْتَ فعلْته أو لم تفعله ، وشئ في إيجاد التكليف بداية ، فليس للعباد دخْل في إيجاد الشيء المكلَّف به ، إنما إذا كلَّفتهم أنا ، فأنا صاحب التكليف ، وكونهم يطيعونه أو لا يطيعونه ، فهذا أمر آخر ، ليس للعباد أن يقترحوا التكليف على هواهم ؛ لأن التكليف لي ، ولهم الاختيار في طاعته وفي قبوله ، وما دام قد ثبت أنهم آمنوا بالله وآمنوا برسول الله فكان من الواجب عليهم أنْ يرتضوا الأمر ، وألاَّ يُعرضوا عنه إلى غيره .
وقصة طلاق زيد وزينب ، ثم زواج سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منها
تفسير الشعراوي — صفحة 12039
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٣٩