تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12025

مساهمون:

ص١٢٠٢٥
إذن : تكرر الفعل هنا ؛ لأن لله طاعةً في إجمال الحكم ، وللرسول طاعة في تفصيله ، فإنْ جعل الفعل واحداً { وَأَطِيعُواْ الله والرسول . . . } [ آل عمران : 132 ] فهذا يعني توارد أمر الله تعالى مع أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فالطاعة إذن واحدة ، وهَبْ أن الله تعالى له فِعْل ، ورسوله له فِعْل ، فلا يفصل أحدهما عن الآخر ، بدليل قوله تعالى : { وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ . . . } [ التوبة : 74 ] . فلم يَقُلْ : وأغناهم رسوله حتى يقول قائل : كل منهما يُغْنى بقدرة ، انما جاء الفعل واحداً { أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ . . . } [ التوبة : 74 ] واقرأ أيضاً قوله تعالى : { والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } [ التوبة : 62 ] ولم يقل : يرضوهما . أما قوله تعالى : { أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ . . . } [ النساء : 59 ] فلم يُكرِّر الأمر بالطاعة مع أولي الأمر ؛ لأنه لا طاعة لوليِّ الأمر إلا من باطن طاعة الله ، وطاعة رسول الله . ثم يقول سبحانه : { إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } [ الأحزاب : 33 ] الرجس بالسِّين هو الرِّجز بالزاي ، وهو القذارة ، سواء أكانت حسية كالميتة مثلاً ، وكالخمر ، أو معنوية كالآثام والذنوب ، وقد جمعتْها الآية : { إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ المائدة : 90 ] وقد يُراد بالرجس : النفاق والمرض . وكلمة ( أهل ) تُقال : لعشيرة الرجل ، لكنها تُطلَق في عُرْف الاستعمال على امرأته ، ومن بقية الاصطلاحات لهذا المعنى ما نقوله الآن حين نذهب لزيارة صديق مثلاً فنقول : معي الأهل أو الجماعة ، والبعض يقول : معي الأولاد ، ونقصد بذلك الزوجة ، لماذا ؟ قالوا :