مصالح بيتها من خارج البيت ، ولو أنها تعلمتْ الصناعات البسيطة لَقضَتْ مصالح بيتها ، ووفَّرتْ على زوجها ، وقد حكوا لنا عن النساء في دمياط مثلاً ، كيف أن المرأة هناك تعمل كل شيء وتساعد زوجها ، حتى أن البنت تتعلم حرفة ، ولا ترهق أباها عند زواجها ، بل وتوفر من المال ما يساعد زوجها بعد أن تتزوج .
وقوله تعالى : { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى . . . } [ الأحزاب : 33 ] كلمة التبرج من البُرْج ، وهو الحصن ، ومعنى تبرَّج أي : خرج من البرج وبرز منه ، والمعنى : لا تخرجن من حصن التستر ، ولا تبدين الزينة والمحاسن الواجب سَتْرُها .
وقال { تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى . . . } [ الأحزاب : 33 ] أي : ما كان من التبرج قبل الإسلام ، وكانت المرأة - ونعني بها الأَمَة لا الحرة - تبدي مفاتن جسمها ، بل وتظهر شبه عارية ، وكُنَّ لا يجدْنَ غضاضة في ذلك ، وقد رأينا مثل هذا مثلاً في إفريقيا .
أما الحرائر في الجاهلية ، فكانت لهُنَّ كرامة وعِفّة ، في حين كانت تُقام للإماء أماكن خاصة للدعارة والعياذ بالله ؛ لذلك لما أخذ رسول الله العهد على النساء المؤمنات ألاَّ يَزْنين قالت امرأة أبي سفيان : أو تزني الحرة يا رسول الله ؟ يعني : هذا شيء مستنكف من الحرة ، حتى في الجاهلية .
ومن معاني البرج : الاتساع ، فيكون المعنى : لا تُوسِّعْنَ دائرة التبرج التي حددها الشرع ، وهي الوجه والكفان .
تفسير الشعراوي — صفحة 12022
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٢٢