تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12023

مساهمون:

ص١٢٠٢٣
وفي موضع آخر ، قال تعالى : { والقواعد مِنَ النساء اللاتي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ . . . } [ النور : 60 ] . وتعجب من المرأة تبلغ الخمسين والستين ، ثم تراها تضع الأحمر والأبيض ، ولا تخجل من تجاعيد وجهها ، ولا تحترم السنَّ التي بلغتْها . ثم يقول سبحانه : { وَأَقِمْنَ الصلاة وَآتِينَ الزكاة . . . } [ الأحزاب : 33 ] كثيراً ما قرن القرآن بين الصلاة والزكاة ، وبدأ بالصلاة ؛ لأنها عمدة التكاليف كلها ، وإنْ كنتَ في الزكاة تنفق بعض المال ، والمال فرع العمل ، والعمل فرع الزمن ، فأنت في الصلاة تنفق الزمن نفسه وتضحي به ، فكأنك في الصلاة تنفق نسبة سبعة وتسعين ونصف بالمائة ، فضلاً عن الاثنين ونصف نسبة الزكاة . كما يُفهم من إيتاء الزكاة هنا أن للمرأة ذمتها المالية الخاصة المستقلة عن ذمة الغير من أب أو زوج أو غيره ، بدليل أن الله كلفها بإيتاء الزكاة ، لكن الحضارة الحديثة جعلتْ مال المرأة قبل الزواج للأب ، وبعد الزواج للزوج ، ثم سلبتْ المرأة نسبتها إلى أبيها ، ونسبتها بعد الزواج لزوجها . وهذه المسألة أشدُّ على المرأة من سَلْبها المال ؛ لأن نسبتها لزوجها طمْسٌ وتَعَدٍّ على هُويتها ، وانظر مثلاً إلى السيدة عائشة ، فما زلنا حتى الآن نقول « عائشة بنت أبي بكر » ولم يقل أحد انها عائشة امرأة محمد .
تفسير الشعراوي — صفحة 12023 | محمد متولي الشعراوي