والوعد يستخدم دائماً لِعَدةٍ بخير يأتيك ، وقلنا : إن العبد يِعد وقد لا يفي بوعده ؛ لأنه لا يملك كل مُقوِّمات الوفاء ، أما الوعد إنْ كان من الله فهو محقق لأنه سبحانه يملك كل أسباب الوفاء ، ولا يمنعه أحد عن تحقيق ما أراد ؛ لأنه سبحانه يملك كل أسباب الوفاء ، ولا يمنعه أحد عن تحقيق ما أراد ؛ لأنه سبحانه ليس له شريك ، كالرجل الذي أراد أنْ يذم آخر فقال له : الدليل على أن الله ليس له شريك أنه خلقك ، فلو كان له شريك لقال له : لا داعي لأنْ تخلق هذا .
لذلك يعلمنا الحق - سبحانه وتعالى - أنْ نردف وَعْدنا بقولنا : إن شاء الله حتى نكون منصفين لأنفسنا من الناس ، ولا نُتهم بالكذب إذا لم نَفِ ، وعندها لي أن أقول : أردت ولكن الله لم يُرِد ، فجعلت المسألة في ساحة ربك عَزَّ وَجَلَّ .
وبهذه المشيئة رحم الله الناس من ألسنة الناس ، فإذا كلفتني بشيء فلم أقضه لك فاعلم أن له قدراً عند الله لم يأتِ وقته بعد ، واعلم أن الأمر لا يُقْضي في الأرض حتى يُقْضي في السماء ، فلا تغضب ولا تتحامل على الناس ، فالأمور ليست بإرادة الناس ، وإنما بإرادة الله .
لذلك حين تتوسط لأخيك في قضاء مصلحة وتُقْضي على يديك ، المؤمن الحق الذي يؤمن بقدر الله يتأدب مع الله فيقول : قُضِيْتْ معي لا بي ، يعني : شاء الله أنْ يقضيها فأكرمني أن أتكلم فيها وقت مشيئته تعالى ، كذلك يقول الطبيب المؤمن : جاء الشفاء عندي لا بي .
ولو فهم الناس معنى قدر الله لاستراحوا ، فحين ترى المجدّ العامل يُقْصي ويُبعد ، وحين ترى الخامل والمنافق يُقرّب ويعتلي أرفع المناصب فلا تغضب ، وإذا لم تحترمه لذاته فاحترم قدر الله فيه .
فالمسائل لا تجري في كَوْن الله بحركة ( ميكانيكية ) ، إنما بقدر الله الذي يرفع مَنْ يشاء ويضع مَنْ يشاء ، وله سبحانه الحكمة البالغة
تفسير الشعراوي — صفحة 11595
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٩٥