تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11594

مساهمون:

ص١١٥٩٤
وكذلك في سورة العصر : { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . . } [ العصر : 1 - 3 ] ففائدة الإيمان العمل بمقتضاه ، وإلا فما جدوى أن تؤمن بأشياء كثيرة ، لكن لا تُوظف ما تؤمن به ، ولا تترجمه إلى عمل وواقع ؛ لذلك إنْ اكتفيتَ بالإيمان ككلمة تقال دون عمل ، فقد جعلت الإيمانَ حجة عليك لا حجةً لك . ومعنى { وَعَمِلُواْ الصالحات } [ لقمان : 8 ] أي : الصالح ، والحق سبحانه خلق الكون على هيئة الصلاح ، فالشيء الصالح عليك أنْ تزيد من صلاحه ، فإنْ لم تقدر فلا أقلَّ من أنْ تدعَ الصالح على صلاحه فلا تفسده . ثم يذكر سبحانه جزاء الإيمان والعمل الصالح { لَهُمْ جَنَّاتُ النعيم } [ لقمان : 8 ] فهي جنات لا جنة واحدة ، ثم هي جنات النعيم أي : المقيم الذي لا تفوته ولا يفوتك . ثم يقول الحق سبحانه : { خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ الله حَقّاً . . . } . حين نتأمل هذه الآيات نلمس رحمة الله بعباده حتى الكافر منهم الذي ضلَّ وأضلَّ ، ومع ذلك فالله رحيم به حتى في تناول عذابهم ، ألا ترى أن الله تعالى قال في عذابهم أنه مهين ، وأنه أليم ، لكن لم يذكر معه خلوداً كما ذكر هنا الخلود لنعيم الجنات ، كما أن العذاب جاء بصيغة المفرد ، أما الجنة فجاءت بصيغة الجمع ، ثم أخبر عنها أنها { وَعْدَ الله حَقّاً } [ لقمان : 9 ]