تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11596

مساهمون:

ص١١٥٩٦
في هذه وتلك ، وإلا لقلنا كما يقول الفلاسفة : إن الله تعالى خلق القضايا الكونية ثم تركها للناس يُسيِّرونها . والحق سبحانه ما ترك هذه القضايا ، بدليل قوله تعالى : { يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً } [ الشورى : 49 - 50 ] . فبعد هذه الآية لا يقل أحد : إن فلاناً لا ينجب أو فلانه لا تنجب ؛ لأن هذه مرادات عليا لله تعالى ، ولو أن العقيم احترم قَدَر الله في العقم لجعل الله كل مَنْ يراهم من الأولاد أولاده ، وما دام الله تعالى قال { يَهَبُ } [ الشورى : 49 ] فالمسألة في كل حالاتها هبة من الله تعالى لا دَخْلَ لأحد في الذكورة أو الأنوثة أو العقم . فلماذا - إذن - قبلتَ هبة الله في الذكور ، ولم تقبل هبة الله في العقم ؟ وسبق أن تحدثنا عن وَأْد البنات قبل الإسلام ؛ لأن البنت كانت لا تركب الخيل ، ولا تدافع عن قومها ، ولا تحمل السلاح . . إلخ ، فلما جاء الإسلام حرم ذلك وكرَّم المرأة ، وأعلى من شأنها ، لكن ما زالت المفاضلة قائمة بين الولد والبنت . والآن احتدم صراع مفتعل بين أنصار الرجل وأنصار المرأة ، والإسلام بريء من هذا الصراع ؛ لأن الرجل والمرأة في الإسلام متكاملان لا متضادان ، وعجيب أنْ نرى من النساء مَنْ تتعصب ضد الرجال وهي تُجَنّ إنْ لم تنجب الولد ، وهذه شهادة منهن بأفضليته . وكأن الحق - تبارك وتعالى - يعلمنا أن مَنْ يحترم قدره في إنجاب البنات يقول الله له : لقد احترمتَ قدري فسوف أعطيك على قدرْي ، فيعطيه الله البنين ، أو يُيسِّر لبناته أزواجاً يكونون أبرَّ به من أولاده وأطوع .