تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11598

مساهمون:

ص١١٥٩٨
الخالق فقد انتهتْ المسألة ، وإذا كان هناك خالق غيره سبحانه فأين هو ؟ هل درى أن واحداً آخر أخذ منه الخَلْق ، ولماذا لم يعارض ويدافع عن حقِّه ؟ أو أنه لم يَدْرِ بشيء فهو إله ( نائم على ودنه ) ، وفي كلا الحالين لا يصلح أن يكون إلهاً يُعبد . لذلك قال تعالى : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ } [ آل عمران : 18 ] ، فهذه شهادة الذات للذات ، ولم يعارضها معارض فصَحَّتْ لصاحبها إلى أنْ يوجد معارض . وسبق أن مثَّلنا لذلك - ولله المثل الأعلى - بجماعة جلسوا في مجلس فلما انفضَّ مجلسهم وجد صاحب البيت حافظة نقود لا يعرف صاحبها ، فاتصل بمن كانوا في مجلسه ، وسألهم عنها فلم يقُلْ واحد منهم أنها له ، إلى أن طرق الباب أحدهم وقال : والله لقد نسيت حافظة نقودي هنا ، فلا شكَّ إذن أنها له وهو صاحبها حيث لم يدَّعها واحد آخر منهم . والحق سبحانه يقول في إثبات هذه القضية : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] أي : لذهبوا يبحون عمَّنْ أخذ منهم الخَلْق والناس ، وأخذ منهم الألوهية . فإنْ قالوا نحن آلهة لكن فوقنا إله أكبر يردُّ الحق عليهم : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] وقوله تعالى : { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } [ لقمان : 10 ] حين تدور في أنحاء الكرة الأرضية من شمالها إلى جنوبها ، ومن شرقها إلى غربها تجد السماء تظلّك ، ومع سعة السماء لا تجد لها عمداً ترفعها ، وكلمة { تَرَوْنَهَا } [ لقمان : 10 ] تحمل معنيين : إما هي فعلاً بغير عمد ، أو لها عمد لكن لا نراها { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } [ لقمان : 10 ] يعني : لا نرى لها
تفسير الشعراوي — صفحة 11598 | محمد متولي الشعراوي