تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11591

مساهمون:

ص١١٥٩١
قوله تعالى : { وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ولى مُسْتَكْبِراً . . . } [ لقمان : 7 ] بعد قوله : { وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله } [ لقمان : 6 ] يدلنا على حرص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على تبليغ أمر دعوته ، حتى لمن يعلم عنه أنه ضَلَّ في نفسه ، بل ويريد أنْ يُضل غيره . ومعنى { ولى } [ لقمان : 7 ] يعني : أعرض وأعطانا ( عرض أكتافه ) كما نقول : وتولى وهو مستكبر { ولى مُسْتَكْبِراً } [ لقمان : 7 ] أي : تكبَّر على ما يُدْعى إليه ، أنت دُعيت إلى حق فاستكبرت ، ولو كنت مستكبراً في ذاتك لما لجأت إلى باطل لتشتريه ، إذن : فكيف تستكبر عن قبول الحق وأنت محتاج حتى إلى الباطل ؟ ولماذا تتكبَّر وليس عندك مُقوِّمات الكِبْر ؟ ومعلوم أنك تستكبر عن قبول الشيء إنْ كان عندك مثله ، فكيف وأنت لا تملك لا مثله ولا أقل منه ؟ إذن : فاستكبارك في غير محله ، والمستكبر دائماً إنسان في غفلة عن الله ؛ لأنه نظر إلى نفسه بالنسبة للناس - وربما كان لديه من المقومات ما يستكبر به على الناس - لكنه غفل عن الله ، ولو استحضر جلال ربه وكبرياءه سبحانه لاستحى أنْ يتكبَّر ، فالكبرياء صفة العظمة وصفة الجلال التي لا تنبغي إلا لله تعالى ، فكبرياؤه سبحانه شرف لنا وحماية تمنعنا أن نكون عبيداً لغيره سبحانه . لذلك نسمع في الأمثال العامية ( اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) فإنْ كان لي كبير خافني الناس واحتميتُ به ، كذلك المؤمن يحتمي بكبرياء ربه ؛ لأن كبرياء الله على الجميع والكل أمامه سواسية ، لا أحد يستطيع أن يرفع رأسه أمام الحق سبحانه . إذن : فكبرياؤه تعالى لصالحنا نحن .
تفسير الشعراوي — صفحة 11591 | محمد متولي الشعراوي