تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11874

مساهمون:

ص١١٨٧٤
نعمة محروسة لك سينالك نفعها ، فإنْ جاءت نكرة فلا بُدَّ لها من متعلق يوضح الغاية منها : أهذا الفتح لك أم عليك ؛ فقوله تعالى في خطاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } [ الفتح : 1 ] دلَّ على أن هذا الفتح لصالحه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فهو غُنْم لا غُرْم ، كما يقولون في حسابات البنوك : له وعليه . أما الأخرى ، ففي قوله تعالى : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ . . . } [ الأنعام : 44 ] إذن : تنبَّه لما يفتحه الله عليك ؛ ولا تغتَرَّ به ، وتأمَّل : أهو لك أم عليك ؟ وإياك أنْ تُطغيك النعمة إذا ( زهزهتْ ) لك الدنيا ، فلعلها استدراج وأنت لا تدري ، فالفتح يحتمل المعنيين ، واقرأ إنْ شئتَ : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السماء والأرض . . . } [ الأعراف : 96 ] أي : احذروا هذه النعمة لا تطغيكم . وكلمة ( الفتح ) تأتي بمعانٍ متعددة ، يحددها السياق ، كما قلنا في كلمة العين ، فتأتي بمعنى العين الباصرة . تقول : رأيت فلاناً بعيني ، وتقول : جُدْت على فلان بعيْن مني أي : بالذهب أو الفضة ، وتقول : سمحتُ له أنْ يروي أرضه من عيني أي : عين الماء ، وتقول : هؤلاء عيون فلان أي : جواسيسه . وهذا يسمونه : المشترك اللفظي . وكلمة ( الفتح ) تستخدم أولاً في الأمر المادي ، تقول : فتحتُ الباب أي : أزلت مغاليقه ، وهذا هو الأصل في معنى الفتح . فالحق سبحانه يقول في قصة سيدنا يوسف عليه السلام : { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ . . . } [ يوسف : 65 ] ففتحوا متاعهم الفتح المادي الذي يزيل عنه الأربطة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11874 | محمد متولي الشعراوي