خالفه ، وأن ربه - عَزَّ وَجَلَّ - ما كان ليرسله إليهم ، ثم يُسلْمه أو يتخلى عنه ، فهو لا بُدَّ منتصر عليهم ، فهذه سنة الله في أنبيائه ورسله ، حيث قال سبحانه : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ]
لذلك قلنا : إذا رأيت موقفاً لم ينتصر فيه المسلمون ، حتى في حياة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وحياة الصحابة ، فاعلم أن الجندية عندهم قد اختلتْ شروطها ، فلم يكونوا في حال الهزيمة جنوداً لله متجردين .
وحين نتأمل الأحداث في ( أحُد ) نجد أن الله تعالى يقول للمسلمين : لا تظنوا أن وجود رسول الله بينكم يحميكم أو يُخرِجكم عن هذه القضية ، فهذه سنة الله في كونه لا تتبدل .
ففي ( أُحُد ) خالف المسلمين أوامر رسول الله ، حين نزل الرماة وتركوا أماكنهم طمعاً في الغنائم ، فالتفَّ عليهم المشركون ، وكانت النتيجة لا نقول انهزموا إنما هم لم ينتصروا ؛ لأن المعركة ( ماعت ) والرسول موجود بينهم .
والبعض يرى في هذه النتيجة التي انتهتْ إليها الحرب في أُحُد مأْخذاً ، فيقول : كيف يُهزم جيش يقوده رسول الله ؟ وهذه المسألة تُحسَب للرسول لا عليه ، فالرسول لن يعيش بينهم دائماً ، ولا بُدَّ لهم أن يروْا بأعينهم عاقبة مخالفتهم لأمر رسول الله ، وأنْ يشعروا
تفسير الشعراوي — صفحة 11871
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٧١