وقد يُراد الفتح المعنوي ، كما في قول الله تعالى : { وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ . . . } [ البقرة : 76 ] أي : بما أعطاكم الله ومنحكم من الخير ومن العلم .
ويأتي الفتح بمعنى إظهار الحق في الحكم بين حق وباطل وتجلية الأمر فيه ؛ لذلك يسمى أهل ُ اليمن القاضي ( الفاتح ) .
ويأتي بمعنى النصر والغلبة ، كما في هذه الآية التي معنا : { وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ السجدة : 28 ] ولا بد أنْ يقول المؤمنون في إجابة هذا السؤال : نحن لا نقول أننا صادقون أو كاذبون في هذا الخبر ؛ لأن هذه مسألة بعيدة عنا ، ولا دخْلَ لنا بها ، إنما هي من الله الذي أخبرنا هذا الخبر ، فنحن لا نُوصَف فيه ، لا بصدق ولا بكذب .
ولكي يكون الإنسان عادلاً ينبغي أنْ ينسب الفعل إلى فاعله ، أرأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين أخبر قومه خبر إسرائه قال : « لقد أُسْرِي بي الليلة من مكة إلى بيت المقدس » ولم يقل سريت ومع ذلك سأله القوم : أتدَّعى أنك أتيتها في ليلة ، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً ؟ وهذه مغالطة منهم ، لا عدم فهم لمقالة رسول الله ؛ لأنهم أمة كلام ، ويفهمون جيداً معاني الألفاظ .
إذن : رسول الله ما سَرَى بذاته ، إنما أَسْرى الله به ، فمَنْ أراد أن يبحث هذه المسألة فليبحثها في ضوء قدرة الله ، وكيف يكون الزمن بالنسبة لله تعالى ، وقلنا : إن الفعل الذي يستغرق زمناً هو
تفسير الشعراوي — صفحة 11875
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٧٥