تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11876

مساهمون:

ص١١٨٧٦
الفعل العلاجي ، إنما ربنا - تبارك وتعالى - لا يعالج الأفعال ، فقط يقول كُنْ فيكون ، والفعل يتناسب مع زمنه تناسباً عكسياً ، فكلما زادت قوة الفاعل قَلَّ زمن الفعل . وعليه لو نسبتَ حادثة الإسراء إلى قوة الحق تبارك وتعالى لوجدتَ الزمن لا زمن . ثم يجيب الحق تبارك وتعالى عن سؤالهم { متى هذا الفتح . . } [ السجدة : 28 ] بما يفيد أنه سؤال استبعاد واستهزاء ، فيقول سبحانه : { قُلْ يَوْمَ الفتح . . . } . أي : لِمَ تسألون عن يوم الفتح ؟ وماذا ينفعكم العلم به ؟ إن يوم الفتح إذا جاء أُسْدل الستار على جرائمكم ، ولن تنفعكم فيه توبة أو إيمان ، ولن تنفعكم فيه توبة أو إيمان ، ولن يُنْظِرَكم الله إلى وقت آخر . ومعلوم أن الإيمان لا ينفع صاحبه إلا إذا كانت لديه فُسْحة من الوقت ، أما الإيمان الذي يأتي في النزع الأخير ، وإذا بلغت الروح الحلقوم فهو كإيمان فرعون الذي قال حين أدركه الغرق : { قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين } [ يونس : 90 ] فردَّ الله عليه هذا الإيمان { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين } [ يونس : 91 ] الآن لا ينفع منك إيمان ؛ لأنك مُقْبل على الله ، وقد فات أوان العمل ، وحَلَّ أوان الحساب ، الإيمان أنْ تؤمن وأنت حريص صحيح تستقبل الحياة وتحبها ، الإيمان أن تؤمن عن طواعية .