والشك يأتي في مسألة الفصل يوم القيامة ؛ لأن الله تعالى جعل الملائكة المدبرات أمراً لتدبر أمر الخلق ، وقال سبحانه { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله . . . } [ الرعد : 11 ] أي : تبعاً لأمر الله فيه ، فقد يفهم البعض أن للملائكة دوراً في الفصل بين الناس يوم القيامة ، كما أن لهم مهمة في الدنيا .
وتأمل هنا أن الله تعالى ذكر لفظ الربوبية فقال { إِنَّ رَبَّكَ . . } [ السجدة : 25 ] ولم يقُلْ : إن الله ، والربوبية كما قُلْنا عطاء وتربية ، وكأنه سبحانه يقول : اطمئنوا فالذي سيتولَّى مسألة الفصل هو ربكم .
وقوله سبحانه : { فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } [ السجدة : 25 ] لأن الفصل لا يكون إلا عن نزاع ، والنزاع لا بُدَّ أن يكون عن قضية تريد مراجعة من حكم حاكم .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ . . . } .
الحق - سبحانه وتعالى - تكلم عن الرسالة التي أرسل بها رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليؤكد في الناس عقيدة أعلى ، وهي عقيدة الوجود للإله الواحد الذي لا شريك له ، ثم بيَّن أن لنا مع الله لقاء آخر حين تنتهي هذه
تفسير الشعراوي — صفحة 11853
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٥٣