تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11852

مساهمون:

ص١١٨٥٢
السجدة : 24 ] ، فهم لا يصدرون في شيء إلا على هدى من الله . وفي سورة الأنبياء قال تعالى : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ } [ الأنبياء : 73 ] الإيقان : هو الإيمان الذي لا يتزعزع ، ولا يطفو إلى العقل ليبحث من جديد ، يعني : أصبحت مسألة مُسلَّماً بها ، مستقرة في النفس . تلحظ على أسلوب الآية أنها لم تقل مثلاً : إن ربك يفصل بينهم ، إنما استخدمت الضمير المنفصل ( هو ) ليفيد التأكيد والاختصاص ، فالمعنى لا أحدَ يفصل بينهم في القيامة إلا الله ، كما قال سبحانه : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] إذن : جاءت ( هو ) لتقطع الشك في وجود الغير . ولك أنْ تتأمل هذا الضمير في هذه الآيات ، ومتى استعمله الأسلوب ، يقول تعالى في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي . . . } [ الشعراء : 77 ] أي : الأصنام { اإِلاَّ رَبَّ العالمين الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } [ الشعراء : 77 - 81 ] فاستخدم الضمير الدالّ على الاختصاص في الهداية والإطعام والسُّقْيا والشفاء ، وهذه الأفعال مظنة أنْ يدعيها أحد لنفسه ، أما الإحياء والإماتة فهي لله وحده لا يمكن أنْ يدَّعيها أحد ؛ لذلك جاءت بدون هذا التوكيد ، فهي مسألة مُسلَّم بها لله تعالى .