تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11854

مساهمون:

ص١١٨٥٤
الدنيا الفانية ، ثم نستقبل حياة خالدة ، إما إلى جنة إنْ شاء الله ، وإما إلى نار ونعوذ بالله . والحق سبحانه حين يعرض آياته في الكون يعرضها لتثبت أنه هو الذي خلق هذه الآيات العجيبة ، فلم يتركنا سبحانه ننظر وننصرف إنما لفتنا ونبَّهنا إلى وجوب النظر إلى آياته في الكون ، وحين يأتي مَنْ يريد أنْ يُنبه عقلك فاعلم أنه لا يريد أنْ يخدعك ، أو أن يأخذك على غرَّة ، فربك يقول لك : استقبل كلامي هذا بمنتهى التدُّبر والتذكُّر والتعقُّل . ولو لم يكُنْ واثقاً من أنه سيصل بالتدبُّر والتعقُّل والتذكر إلى الغاية التي يريدها لما نبَّه عقلَك لآياته ، كما ترى عارض السلعة الجيدة الواثق من جودتها يعرضها عليك ، ويكشفها لك ، ويدعوك إلى فحصها وتأمُّل ما فيها ، فهو لا يفعل ذلك إلا لثقته في بضاعته وأنها ستنال رضاك . أما صاحب السلعة المغشوشة فيخدعك ويسلك معك أساليب اللفَّ والدوران والتغرير ، فحين تدهب مثلاً لشراء حذاء وجاء ضيقاً يقول لك : سيتسع بعدما تمشي فيه ، فإنْ جاء واسعاً يقول لك : أحضر لك واحداً أوسع ؟ ليوهمك أنه ضيِّق ، وأساليب هؤلاء مكشوفة لا تخفى على أحد ، فالذي يريد أنْ يغشَّ أو يخدع يلف القضايا ليسترها عن عقلك المتدبر المتذكر المتمعن . أما الحق سبحانه ، فكثيراً ما قال في قرآنه : أفلا يسمعون ، أفلا يعقلون ، أفلا يتدبرون القرآن ؛ لذلك من مصلحة الدعوة أنْ يتعقلها الناس ، وأن يتدبروها ، في حين أن بعض أصحاب الديانات الأخرى يقول لك حين تناقشه : أبعِدْ العقل عن هذه المسألة ، لماذا ؟ لأنه
تفسير الشعراوي — صفحة 11854 | محمد متولي الشعراوي