له معلمه ، واستطاع أن يربي نفسه ويُعلِّمها حتى تتكون عنده خلية علمية يستحدث من خلالها أشياء جديدة ، ربما لا يعرفها معلمه ، وهذه مهمة الفؤاد { وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . . } [ السجدة : 9 ]
فالمعاني تتجمع بهذه الحواس ، حتى يصير الإنسان سَوياً لديه الملَكة التي يتعلم بها ، ثم يُعلِّم هو غيره .
واللغة المنطوقة لا تُتعلَّم إلابالسماع ، فأنا سمعت من أبي ، وأبي سمع من أبيه ، وتستطيع أنْ تسلسل هذه المسألة لتصل إلى آدم عليه السلام أبي البشر جميعاً ، فإنْ قلتَ : فممَّنْ سمع آدم ؟ نقول : سمع الله حينما علَّمه الأسماء كلها : { وَعَلَّمَ آدَمَ الأسمآء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هؤلاء إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ البقرة : 31 ]
وهذا أمر منطقي ؛ لأن اللغة المسموعة بالأذن لا يمكن لأحد اختراعها ، ومع ذلك يوجد مَنْ يعترض على هذه المسألة ، يقول : هذا يعني أن اللغة توقيفية ، لا دخْلَ لنا فيها . بمعنى : أننا لا نستحدث فيها جديداً .
ونقول : نعم ، اللغة أمر توقيفي ، لكن أعطى الله آدم الأسماء وعلَّمه إياها ، وبهذه الأسماء يستطيع أنْ يتفاهم على وضع غيرها من الأسماء في المعلومات التي تستجد في حياته .
تفسير الشعراوي — صفحة 11811
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨١١