تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11812

مساهمون:

ص١١٨١٢
وإلا ، فكيف سمَّينْا ( الراديو والتليفزيون . . الخ ) وهذه كلها مُستجدات لا بُدَّ لها من أسماء ، والاسم لا يوجد إلا بعد أنْ يوجد مُسمَّاة ، وهذه مهمة المجامع اللغوية التي تقرر هذه الأسماء ، وتوافق على استخدامها ، وقد اصطلح المَجْمع على تسمية الهاتف : مسرة . والتليفزيون : تلفاز . . الخ . إذن : أتينا بهذه الألفاظ واتفقنا عليها ؛ لأنها تعبر عن المعاني التي نريدها ، وهذه الألفاظ وليدة الأسماء التي تعلمها آدم عليه السلام ، فاللغة بدأت توقيفية ، وانتهت وضعية . وقوله تعالى بعد هذه النعم : { قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } [ السجدة : 9 ] دليل على أن هذه النعم تستوجب الشكر ، لكن قليل منَّا مَنْ يشكر ، وكان ينبغي أن نشكر المنعم كلما سمعنا ، وكلما أبصرنا ، وكلما عملتْ عقولنا وتوصلتْ إلى جديد . لذلك ، كان شكر المؤمن لربه لا ينتهي ، كما أن أعياده وفرحته لا تنتهي ، فنحن مثلاً نفرح يوم عيد الفطر بفطرنا وبأدائنا للعبادة التي فرضها الله علينا ، وفي عيد الأضحى نفرح ؛ لأن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - تحمَّل عنَّا الفداء بولده ، لكي يعفينا جميعاً من أنْ يفدي كل منَّا ، ويتقرب إلى الله بذبح ولده ، وإلا لكانت المسألة شاقة علينا ؛ لذلك نفرح في عيد الأضحى ، ونذبح الأضاحي ، ونؤدي النُّسُك في الحج . وما دام المؤمن ينبغي له أن يفرح بأداء الفرائض وعمل الطاعات ، فلماذا لا نفرح كلما صلَّينا أو صُمْنا أو زكَّيْنا ؟ لماذا لا نفرح عندما نطيع الله بعمل المأمورات ، وترْك المنهيات ؟ لماذا لا نفرح في الدنيا حتى يأتي يوم الفرح الأكبر ، يوم تتجمع حصيلة هذه الأعمال ، وننال ثوابها الجنة ونعيمها ؟