لذلك قال سبحانه : { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . . . } [ الروم : 27 ]
إذن : تكذيبهم ليس للبعث في حَدِّ ذاته ، إنما للقاء الله وللحساب ، لكنهم ينكرون البعث ؛ لأنه يؤدي إلى لقاء الله ، وهم يكرهون لقاء الله ، فينكرون المسألة من بدايتها .
تلحظ هنا أنهم يتكلمون عن البعث { وقالوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . } [ السجدة : 10 ] ومعلوم أن البعث إيجاد حياة ، فإذا بالقرآن يُحدِّثهم عن الوفاة ، وهي نقْضٌ للحياة ، ليُذكِّرهم بهذه الحقيقة .
ومعنى { يَتَوَفَّاكُم . . } [ السجدة : 11 ] من توفيت دَيْناً من المدين . أي : أخذتهُ كاملاً غيرَ منقوص ، والمراد هنا الموت ، والتوفِّي يُنسَب مرة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ : { الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا } [ الزمر : 42 ]
ويُنسَب لملك الموت { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ . . . } [ السجدة : 11 ] ويُنسب إلى أعوانه من الملائكة { حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } [ الأنعام : 61 ]
لأن مسألة الموت أمرها الأعلى بيد الخالق سبحانه ، فهو وحده واهب الحياة ، وهو وحده صاحب الأمر في نَقْضها وسَلْبها من صاحبها ؛ لذلك حرَّم الله القتل ، وجعل القاتل ملعوناً ؛ لأنه يهدم
تفسير الشعراوي — صفحة 11814
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨١٤