فلا بُدَّ له أن يتكلم ليتفاهم معهم ، وقبل ذلك لا بُدَّ له أنْ يسمع ليتعلم الكلام .
وعرفنا سابقاً أن اللغة وليدة السماع ، فالطفل الذي يُولَد في بيئة عربية ينطق بالعربية ، والذي يعيش في بيئة إنجليزية ينطق الإنجليزية وهكذا ، فما تسمعه الأذن يحكيه اللسان ، فإذا لم تسمع الأذن لا ينطق اللسان .
لذلك سبق أن قلنا في سورة البقرة في قول الله تعالى : { صُمٌّ بُكْمٌ . . . } [ البقرة : 18 ] أن البَكَم وهو عدم الكلام نتيجة الصمم ، وهو عدم السماع ، فالسمع - إذن - هو أول مهمة في الإنسان ، وهو الذي يعطيني الأرضية الأولى في حياتي مع المجتمع من حولي .
ومعلوم أن تعلُّم القراءة مثلاً يحتاج إلى معلم أسمع منه النطق ، فهذه ألف ، وهذه باء ، هذه فتحة ، وهذه ضمة . . الخ ، فإذا لم أسمع لا أستطيع النطق الصحيح ، ولا أستطيع الكتابة .
وبالسماع يتم البلاغ عن الله من السماء إلى الأرض ؛ لذلك تقدَّم ذِكْر السمع على ذِكْر البصر .
والحق سبحانه لما تكلَّم عن السمع بهذه الصورة قال : أنا سأُسْمع أسماء الأشياء ، فهذه أرض ، وهذه سماء . . الخ ، لذلك حينما نُعلِّم التلميذ نقول له : هذه عين ، وهذه أذن .
وبعد أنْ يتعلم التلميذ من مُعلِّمه القراءة يستطيع بعد ذلك أنْ يقرأ بذاته ، فيحتاج إلى حاسّة البصر في مهمة القراءة ، فإذا أتم تعليمه واستطاع أن يصحح قراءته بنفسه ، واختمرت عنده المعلومات التي اكتسبها بسمعه وبصره استطاع أنْ يقرأ أشياء أخرى غير التي قرأها
تفسير الشعراوي — صفحة 11810
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨١٠