تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11809

مساهمون:

ص١١٨٠٩
ولم يأْتِ البصر مفرداً - في هذا السياق - إلا في موضع واحد هو قوله تعالى : { إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [ الإسراء : 36 ] ذلك لأن الآية تتكلم عن المسؤولية ، والمسئولية واحدة ذاتية لا تتعدى ، فلا بُدَّ أنْ يكون واحداً . ومن المناسب أن يذكر الحق سبحانه السمع والأبصار والأفئدة بعد الحديث عن مسألة الخَلْق ؛ لأن الإنسان يُولَد من بطن أمه لا يعلم شيئاً ، وبهذه الأعضاء والحواس يتعلّم ويكتسب المعلومات والخبرات كما قال سبحانه : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ الإسراء : 78 ] إذن : فهذه الأعضاء ضرورية لوجود الإنسان الخليفة في الأرض ، وبها يتعايش مع غيره ، ولا بُدَّ له من اكتساب المعلومات ، وإلاَّ فكيف سيتعايش مع بيئته ؟ وقلنا : إن الإنسان لكي يتعلم لا بُدَّ له من استعمال هذه الحواس المدركة ، كل منها في مناطه ، فاللسان في الكلام ، والعين في الرؤية ، والأذن في السمع ، والأنف في الشم ، والأنامل في اللمس . وقلنا : إن هذه الحواس هي أمهات الحواس المعروفة ، حيث عرفنا فيما بعد حواسَّ أخرى ؛ لذلك احتاط العلماء لهذا التطور ، فأطلقوا على هذه الحواس المعروفة اسم « الحواس الظاهرة » ، وبعد ذلك عرفنا حاسة البَيْن التي نعرف بها رقَّة القماش وسُمْكه ، وحاسة العضل التي نعرف بها الثقل . إذن : حينما يُولَد الإنسان يحتاج إلى هذه الحواس ليتعايش بها ويدرك ويتفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه ، ولو أن الإنسان يعيش وحده ما احتاج مثلاً لأنْ يتكلم ، لكنه يعيش بطبيعته مع الجماعة ،