واقرأ إن شئت قول ربك : { إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار فِي جَنَّاتِ النعيم دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين } [ يونس : 9 - 10 ]
معنى { ضَلَلْنَا فِي الأرض . . } [ السجدة : 10 ] أي : غِبْنا فيها ، واندثرتْ ذراتنا ، بحيث لا نعرف أين ذهبت ، وإلى أيِّ شَيء انتقلت ، إلى حيوان أم إلى نبات ؟ إذا حدث هذا { أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . } [ السجدة : 10 ] يعني : أيخلقنا الله من جديد مرة أخرى ؟
والحق سبحانه يرد عليهم : { بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ } [ السجدة : 10 ] بل تفيد الإضراب عن كلامهم السابق ، وتقرير حقيقة أخرى ، هي أنهم لا ينكرون البعث والحشر ، إنما ينكرون لقاء الله { بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ } [ السجدة : 10 ] لأن مسألة الحشر مستحيل أنْ ينكروها ؛ لأن الدليل عليها واضح .
كما قال سبحانه : { أَفَعَيِينَا بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } [ ق : 15 ] والذي خلق من العدم أولاً قادر على الإعادة من موجود ، لأن ذراتك وخاماتك موجودة ، فالإعادة أسهل من البَدْء ؛
تفسير الشعراوي — صفحة 11813
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨١٣