تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11808

مساهمون:

ص١١٨٠٨
وهذه المسألة أوضحها الحق سبحانه في قصة أهل الكهف ، فلما أراد الحق سبحانه أنْ يُنيم أهل الكهف هذه المدة الطويلة ، والكهف في صحراء بها أصوات الرياح والعواصف والحيوانات المتوحشة ؛ لذلك ضرب الله على آذانهم وعطَّل عندهم هذه الحاسة كما قال سبحانه : { فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً } [ الكهف : 11 ] . إذن : الأذن هي أول الأعضاء أداءً لمهمتها ، ثم العين ، ثم باقي الأعضاء ، وآخرها عملاً الأعصاب ، بدليل أن الطفل تصل حرارته مثلاً إلى الأربعين درجة ، ونراه يجري ويلعب دون أن يشعر بشيء ، لماذا ؟ لأن جهازه العصبي لم ينضج بَعْد ، فلا يشعر بهذه الحرارة . لذلك نجد دائماً القرآن يُقدِّم السمع على البصر ، ويتقدم البصرَ إلا في آية واحدة هي قوله تعالى : { أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا . . . } [ السجدة : 12 ] لأنها تصور مشهداً من مشاهد القيامة وفيه يفاجأ الكفار بأهوال القيامة ، ويأخذهم المنظر قبل أنْ يسمعوا الصوت حين ينادي المنادي . ومن عجائب الأداء البياني في القرآن أن كلمة أسماع يقابلها أبصار ، لكن المذكور هنا : { السمع والأبصار . . } [ السجدة : 9 ] فالسمع مفرد ، والأبصار جمع ، فلماذا أفرد السمع وجمع البصر ؟ قالوا : لأن الأذن ليس لها غطاء يحجب عنها الأصوات ، كما أن للعين غطاءً يُسْدل عليه ويمنع عنها المرئيات ، فإن فهو سمع واحد لي ولك وللجميع ، الكل يسمع صوتاً واحداً ، أما المرئيات فمتعددة ، فما تراه أنت قد لا أراه أنا .