تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11807

مساهمون:

ص١١٨٠٧
الشيء يأتي على عكس بنائه ، فإذا أردنا مثلاً هدم عمارة من عدة أدوار فإن آخر الأدوار بناءً هو أول الأدوار هدماً . كذلك الحال في الموت ، أول شيء فيه خروج الروح ، وهي آخر شيء في الخَلْق ، فإذا خرجت الروح تصلَّب الجسد ، أو كما يقولون ( شضَّب ) ، وهذه المرحلة أشبه بمرحلة الصلصالية ، ثم يُنتن وتتغير رائحته ، كما كان في مرحلة الحمأ المسنون ، ثم يتحلل هذا الجسد ويتبخر ما فيه من مائية ، وتبقى بعض العناصر التي تتحول إلى تراب ليعود إلى أصله الأول . إذن : خُذْ من رؤيتك للموت دليلاً على صِدْق ربك - عَزَّ وَجَلَّ - فيما أخبرك به من أمر الخَلْق الذي لم تشهده . وقوله تعالى : { وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . . } [ السجدة : 9 ] سبق أن تكلمنا عن هذه الأعضاء ، وقد قرر علماء وظائف الأعضاء مهمة كل عضو وجارحة ، ومتى تبدأ هذه الجارحة في أداء مهمتها ، وأثبتوا أن الأذن هي الجارحة الأولى التي تؤدي مهمتها في الطفل ، بدليل أنك إذا وضعتَ أصبعك أمام عين الطفل بعد ولادته لا ( يرمش ) ، في حين يفزع إنْ أحدثت َ بجواره صوتاً : ذلك لأنه يسمع بعد ولادته مباشرة ، أما الرؤية فتتأخر من ثلاثة إلى عشرة أيام . لذلك كانت حاسة السمع هي المصاحبة للإنسان ، ولا تنتهي مهمتها حتى في النوم ، وبها يتم الاستدعاء ، أما العين فلا تعمل أثناء النوم .