تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11806

مساهمون:

ص١١٨٠٦
كله يمكن أن تُوضع في نصف كستبان الخياطة ، وتأمل كم يقذف الرجل في المرة الواحدة من هذا المقدار ؟ إذن : المسألة دقة تكوين وعظمة خالق ، ففي هذه الذرة البسيطة خصائص إنسان كامل ، فهي تحمل : لونه ، وجنسه ، وصفاته . . الخ . وسبق أن قلنا في عالم الذر : إن في كل منا ذرة وجزيئاً حياً من لَدُنْ أبيه آدم عليه السلام . ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ . . . } . وهذه التسوية كانت أولاً للإنسان الأول الذي خلقه الله من الطين ، كما قال سبحانه : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر : 29 ] وقد مَرَّ آدم - عليه السلام - في هذه التسوية بالمراحل التي ذكرت ، كذلك الأمر في سلالته يُسوِّيها الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - وتمر بمثل هذه المراحل : من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة . . الخ ، ثم تُنفخ فيه الروح . وإذا كان الإنسان لم يشهد كيفية خَلْقه ، فإن الله تعالى يجعل من المشَاهد لنا دليلاً على ما غاب عَنَّا ، فإنْ كنَّا لم نشهد الخَلْق فقد شاهدنا الموت ، والموت تَقْضٌ للحياة وللخَلْق ، ومعلوم أن نَقْض
تفسير الشعراوي — صفحة 11806 | محمد متولي الشعراوي