المسألة تحتاج منّا إلى الرضا والتسليم والإيمان بأن العُقْم هبة ، كما أن الإنجاب هبة .
ثم إن خَلْق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام من طين جاء من البداية على صورته التامة الكاملة ، فخلقه الله رجلاً مستوياً ، فلم يكُنْ مثلاً طفلاً ثم كبر وجرتْ عليه سنة التطور ، لا إنما خلقه الله على صورته ، أي : على صورة آدم .
والبعض يقول : خلق الله آدم على صورته أي على صورة الحق ، فالضمير يعود إلى الله تعالى ، والمراد : على صورة الحق لا على حقيقة الحق ، فالله تعالى حيٌّ يَهَب من حياته حياة ، والله قوي يهب من قوته قوة ، والله غنيٌّ يهب من غِنَاه غِنَي ، والله عليم يَهبُ من علمه علماً .
لذلك قيل : « تخلَّقوا بأخلاق الله » ؛ لأنه سبحانه وهبكم صفات من صفات تجلِّيه ، وقد وهبكم هذه الصفات ، فاجعلوا للصفة فيكم مزية وتخلَّقوا بها ، فمثلاً كُنْ قوياً على الظالم ، ضعيفاً متواضعاً للمظلوم ، على حَدِّ قول الله تعالى في صفات المؤمنين : { أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ . . . } [ الفتح : 29 ]
وقال : { أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين . . . } [ المائدة : 54 ]
وهذه الصفات المتناقصة تجتمع في المؤمن ؛ لأنه ليس له طبع واحد ، إنما الموقف والتكليف هو الذي يصبغه ويلويه إلى الصفة المناسبة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11804
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٠٤