ينصرك ، فليس لك وليٌّ ولا شفيع من دون الله عَزَّ وَجَلَّ .
لذلك يقول سبحانه : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ . . . } [ الإسراء : 67 ] فلا أحد ينجيكم ، ولا أحدَ يُسعفكم إلا الله { أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } [ السجدة : 4 ]
كأن هذه المسألة يجب أنْ تكون على بالك دائماً ، فلا تغفل عن الله ؛ لأنك ابْنُ أغيار ، والأحداث تتناوبك ، فلا يستقرّ بك حال ، فأنت بين الغِنَى والفقر ، والصحة والمرض ، والقوة والضعف .
لذلك تذكَّر دائماً أنه لا وليَّ ولا نصير لك إي الله ، وإذا استحضرتَ ذلك دائماً اطمأنَّ قلبك ، ولم لا وأنت تستند إلى ولَّ وإلى نصير لا يخذلك أبداً ، ولا يتخلى عنك لحظة ، فإذا خالط هذا الشعورُ قلبَك أقبلتَ على الأحداث بجسارة ، وإذا أقبلتَ على الحدث بجسارة لم يأخذ الحدث من قوتك شيئاً ؛ لأن الذي يخاف الأحداث يُضعِف قوته الفاعلة .
فمثلاً صاحب العيال الذي يخاف الموت فيتركهم صغاراً لا عائلَ لهم لو راجع نفسه لقال لها : وَلِمَ الخوفُ على العيال من بعدي ، فهل أنا خلقتهُم ، أم لهم خالق يرعاهم ويجعل لهم من المجتمع الإيماني آباءً متعددين ؟ لو قال لنفسه ذلك ما اهتم لأمرهم ، وصَدَق الذي قال مادحاً : أنتَ طِرْتَ باليُتْم إلى حَدِّ الكَمالِ
وقال آخر :
قَال ذُو الآبَاءِ لَيْتِى لاَ أبَا لِي . . . ولَم لا ؟ وقد كفل الإسلام للأيتام أنْ يعيشوا في ظل المجتمع المسلم أفضل مما يعيش مَنْ له أب وأم .
تفسير الشعراوي — صفحة 11794
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٩٤