بشواذ تخرج عن القوانين المعروفة كما خرق لإبراهيم - عليه السلام - قانون الإحراق ، وكما خرق لموسى - عليه السلام - قانون سيولة الماء ، ومسألة خَرْق القوانين في الكون دليل على قيوميته تعالى ، ودليل على أن أمر الخَلْق ما يزال في يده سبحانه .
ولو أن المسألة كما يقول الفلاسفة لكان الكون مثل المنبه حين تضبطه ثم تتركه ليعمل هو من تلقاء نفسه ، ولو كان الأمر كذلك لانطفأتْ النار التي أُلقِي فيها إبراهيم عليه السلام مثلاً .
لذلك لما سُئِل أحد العارفين عن قوله تعالى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [ الرحمن : 29 ] ما شأن ربك الآن ، وقد صحَّ أن القلم قد جفَّ ؟ قال : أمور يبديها ولا يبتديها ، يرفع أقواماً ويضع آخرين .
إذن : مسألة الخَلْق إبداء لا ابتداء ، فأمور الخَلْق مُعدَّة جاهزة مُسْبقاً ، تنتظر الأمر من الله لها بالظهور .
وقلنا هذا المعنى في تفسير قوله تعالى : { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] فكلمة { يَقُولَ لَهُ . . . } [ يس : 82 ] تدل على أن هذا الشيء موجود بالفعل ينتظر أنْ يقول الله له : اظهر إلى حيِّز الوجود .
تفسير الشعراوي — صفحة 11796
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٩٦