كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [ المعارج : 4 ] فلله تعالى تقدير لليوم في الدنيا ، ولليوم في الآخرة .
والحق سبحانه لم يُفصِّل لنا مسألة الخَلْق هذه إلا في سورة ( فُصِّلَت ) فهي التي فصَّلَتْ القول في خَلْق السماوات والأرض ، وهذه من عجائب هذه السورة .
فقال تعالى : { قُلْ أَئنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . . . } [ فصلت : 9 - 10 ] هذه ستة أيام . { ثُمَّ استوى إِلَى السماء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . . }
[ فصلت : 11 - 12 ] وهكذا يصبح المجموع ثمانية أيام .
إذن : كيف نُوفِّق بين ستة أيام في الإجمال ، وثمانية أيام في التفصيل ؟ قالوا : الأعداد يُحمل مُجْملها على مفصَّلها ؛ لأن المفصَّل تستطيع أن تضم بعضه إلى بعض ، أما المجمل فهو النهاية .
وأَعْد معي قراءة الآيات : { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . . } [ فصلت : 9 - 10 ] وهذا كله من لوازم الأرض { في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . . . } [ فصلت : 10 ] أي : أن هذه اللوازم تابعة لما قبلها .
فالمعنى : في تتمة أربعة أيام ، فاليومان الأولان داخلان في الأربعة ، كما لو قلت : سِرْتُ من القاهرة إلى طنطا في ساعة ، وإلى الإسكندرية في ساعتين ، فالساعة الأولى محسوبة من هاتين الساعتين .
تفسير الشعراوي — صفحة 11792
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٩٢