تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11797

مساهمون:

ص١١٧٩٧
فالحق سبحانه { يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السماء إِلَى الأرض . . } [ السجدة : 5 ] ثم تعود إليه سبحانه النتائج { ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ . . } [ السجدة : 5 ] فالله سبحانه يرسل إلى الأرض ، ثم يستقبل منها ؛ لأن المدبِّرات أمراً من الملائكة لكل منهم عمله واختصاصه ، وهذه المسألة نسميها في عالمنا عملية المتابعة عند البشر ، فرئيس العمل يكلف مجموعة من موظفيه بالعمل ، ثم لا يتركهم إنما يتابعهم ليستقيم العمل ، بل ويحاسبهم كلاً بما يستحق . والملائكة هي التي تعرج بالنتائج إليه سبحانه { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [ السجدة : 5 ] فالعود سيكون للملائكة ، وخَطْو الملائكة ليس كخَطْوِك ؛ لذلك الذي يعمله البشر في ألف سنة تعمله الملائكة في يوم . ومثال ذلك ما قرأناه في قصة سليمان - عليه السلام - حين قال : { أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } [ النمل : 38 ] وهذا الطلب من سليمان - عليه السلام - كان على ملأ من الإنس والجن ، لكن لم يتكلم بشريٌّ ، ولم يتصدَّ أحد منهم لهذا العمل ، إنما تصدّى له عفريت ، وليس جِنِّياً عادياً ، والعفريت جنى ماهر له قدراته الخاصة ، وإلا ففي الجن أيضاً من هو ( لبخة ) لا يجيد مثل هذه المهام ، كما في الإنسان تماماً . قال العفريت : { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ . . . } [ النمل : 39 ] وهذا يعني أنه سيتغرق وقتاً ، ساعة أو ساعتين ، أما الذي عنده علم من الكتاب فقال : { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . . . } [ النمل : 40 ]