الغاطس منها في الماء حوالي شبر واحد يزيح من الماء بحجم وزن السفينة ، فإذا ما وضعت عليها ثقلاً فإنها تغطس بمقدار هذا الثقل ، حتى إذا ما زاد وزن الماء المزاح عن وزن السفينة وحمولتها فإنها تغرق .
وهذه الفكرة هي التي تُستخدم في الغواصات ، فبالوزن يتم التحكم في حركة الغواصة تحت الماء . والآن نرى السفن العملاقة والتي تُصنع من الحديد ، والعجيب أن هذا الحديد الصلب يحمله الماء السائل الليِّن ويجري به ، ثم تأتي الريح فتدفع السفن إلى حيث تريد ، حتى وإنْ كانت تسير عكس جريان الماء ، ويتمكن ربان السفينة من التحكم في حركتها باستخدام بعض الآلات البسيطة وبتوجيه الشراع بطريقة معينة فتسير السفينة حسب ما أراد حتى لو كان اتجاهها عكس اتجاه الريح ، ويسمون هذه الحركة ( تسفيح ) .
لذلك يقول سبحانه عن حركة السفن : { إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ . . . } [ الشورى : 33 ]
وكأن الحق سبحانه يريد أن يُبيِّن لنا أن أقل الأشياء كثافة بقوة الحق له يحمل أكثر الأشياء كثافة ، وانظر إنْ شئتَ إلى جرارات النقل الثقيل ، هذه الجرارات العملاقة التي تحمل عدة أطنان من الحديد مثلاً على أي شيء تسير وتتحرك ؟ إنها تسير وتتحرك على الهواء المضغوط في عجلاتها ، والذي يأخذ قوته من هذا الضغط ، بحيث إذا زدتَ في ضغط هذه العجلات تقوي على نفسها فتنفجر .
وقوله تعالى : { لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ . . } [ لقمان : 31 ] أي : من عجائبه في كونه في البحار ، ففي الماضي كنا لا نرى من المخلوقات في الأعماق إلا السمك الذي يصطاده الصيادون ، أما الآن ومع تطور
تفسير الشعراوي — صفحة 11750
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٥٠