تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11753

مساهمون:

ص١١٧٥٣
قلنا : إن التديُّن طبيعة في النفس البشرية ، وهذه الطبيعة باقية في ذرات كل إنسان منذ خلق الله آدم ، وأخذ من صُلْبه ذريته ، وأشهدهم على أنفسهم { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . . . } [ الأعراف : 172 ] فشهدوا . فكل واحد منا فيه ذرة شهدتْ هذا العهد ، وهذه الذرة هي مصدر الإشراقات في نفس المؤمن ، وعليه أنْ يحافظ عليها بأن يأخذ قانون صيانة هذه الذرة ممن خلقها ، لا أنْ يطمس نورها بمخالفة قانون صيانته الذي وضعه له ربه - عَزَّ وَجَلَّ - فيكون كمَنْ قال الله فيه : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى } [ طه : 124 ] النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُوضح لنا هذه المسألة بقوله : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يُهوِّدانه ، أو يُنصرِّانه أو ، يُمجِّسانه » . فالنفس الإنسانية بخير ما دام فيها الإشراقيات الإلهية الأولى التي شهدتْ أن الله هو الرب ، لكن إذا تضبَّبت فلا بُدَّ أن تحدث الخيبة ويدخل الفساد . إذن : التديُّن طَبْع في النفس ، لكن التديُّن الحق له مطلوبات ومنهج بافعل كذا ، ولا تفعل كذا ، وهذا يريد أنْ يُرضي نفسه بأن يكون مُتديناً ، لكن يريد أنْ يريح نفسه من مطلوبات هذا التدين ، فماذا يفعل ؟ يلجأ إلى عبادة إله لا مطلوبات له ، وقد توفرت هذه في عبادة الأصنام .