وبعد أن بيَّن الحق سبحانه وتعالى أنه { الحق . . } [ لقمان : 30 ] وأن غيره من آلهة المشركين هم الباطل ذكر لنفسه سبحانه صفتين أخريين { وَأَنَّ الله هُوَ العلي الكبير } [ لقمان : 30 ] العلي الكبير يقولها الله تعالى ، ويقولها رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ونقولها نحن ؛ لأن الله قالها ؛ ولأن النبي الصادق أخبرنا بها ، لكن المسألة أن يشهد بها مَنْ كفر بالله .
لذلك يعلمنا ربنا - تبارك وتعالى - أن نحمد الله حينما يشهد الكافر لله رغم كفره به ، كما ورد في الآيات السابقة : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ لقمان : 25 ]
فهذه الشهادة منهم تستحق من المؤمن أن يقول : الحمد لله ؛ لأنها شهادة ممَّنْ كفر بالله وكذَّب رسوله وحاربه ، وأيضاً تنظر إلى هذا الكافر الذي تأبَّى على منهج الله وكذَّب رسوله حين يصيبه مرض مثلاً ، أيستطيع أنْ يتأبى على المرض كما تأبَّى على الله ؟ هذا الذي أَلِف التمرد على الله : أيتمرد إنْ جاءه الموت .
واقرأ قوله تعالى : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ . . . } [ الإسراء : 76 ] أي : لا يجدون أمامهم ساعة الكرب والهلاك إلا الله ؛ لأن الإنسان في هذه الحالة لا يخدع نفسه ولا يكذب عليها ، بالله أرأيتم إنساناً أحاطتْ به الأمواج ، وأشرف على الهلاك يدعو يقول : يا هبل ؟ إذن : الله هو العلي وهو الكبير ، وغيره شرك وباطل .
وسبق أن ضربنا مثلاً للإنسان ، وأنه لا يغشُّ نفسه ، ولا يخدعها خاصة إذا نزلتْ به ضائقة بالحلاق أو حكيم الصحة كما يطلقون عليه ، فهو يداوي أهل القرية ويسخر من طبيب الوحدة
تفسير الشعراوي — صفحة 11747
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٤٧