تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11752

مساهمون:

ص١١٧٥٢
معنى { غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ . . } [ لقمان : 32 ] يعني : غطاهم واحتواهم ؛ لذلك قال : { كالظلل . . } [ لقمان : 32 ] جمع ظُلَّة ، وهي التي تعلو الإنسان وتظلله ، ولا يكون الموج كذلك إلا إذا علا عن مستوى الإنسان ، وخرج عن رتابة الماء وسجسجته . ومن ذلك قول الله تعالى : { وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ . . . } [ الأعراف : 171 ] وأنت تشاهد هذه المظاهر إذا كنتَ في عرض البحر ، فترى الموجة من بعيد أعلى منك ، وأنها حتماً ستطمسك ، حتى إذا ما وصلتْ إليك شاهدتَ فيها مظهراً من لطف الله بك ، حيث تتلاشى وتمر من تحتك بسلام ، وهذا شيء عجيب ونعمة تستوجب الشكر . فالموج إذن شيء مخيف ؛ لذلك لما غشيهم وأيقنوا الهلاك { دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين . . } [ لقمان : 32 ] دعوا الله رغم أنهم كافرون به ، لكن المرء في مثل هذه الحال لا يخدع نفسه ولا يكذب عليها ، فالأمر جد ، فلم يدعوا اللات أو العزى ، ولم يقُلْ أحد منهم يا هبل ، إنما دعوا الله بإخلاص لله ، فإنْ كانوا ملتفتين لدين آخر في عبادة الأصنام ، ففي هذا الموقف لا بُدَّ أن يُخلصوا لله ؛ لأنهم واثقون أن الأصنام لن تنفعهم ، وأنها لا تملك لهم ضراً ولا نفعاً ، ولن يكون النفع وكشف البلاء إلا من الله الحق . فإنْ قُلْتَ : ما دام الأمر كذلك ، فما الذي صرفهم عن عبادة الله إلى عبادة الأصنام .