سبحانه : { وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام } [ الرحمن : 24 ]
ومتى وُجِدت البوارج العالية التي تشبه الجبال والمكوَّنة من عدة أدوار . لم توجد إلا حديثاً ، إذن : فهذا مظهر من مظاهر إعجاز القرآن ، ومن ذلك قوله تعالى : { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } [ الزخرف : 33 ]
ومَنْ يبحث في القرآن يجد فيه الكثير من هذه الآيات التي تثبت صِدْق القرآن وصِدْق رسول الله في البلاغ عن الله .
وذكرنا قصة المرأة التي أسلمت لما قرأت التاريخ الإسلامي ، وقرأت في سيرة رسول الله أن المؤمنين به كانوا يجعلون عليه حراسة دائمة يتبادلونها حماية له من أعدائه ، وفجأة صرف رسول الله هؤلاء الحرس من حوله وقال لهم لقد أنزل الله عليَّ { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس . . . } [ المائدة : 67 ] فوقفت المرأة عند هذه الآية وقالت : والله لو أن هذا الرجل كان يخدع الناس جميعاً ما خدع نفسه في حياته .
وقلنا في معنى { أَلَمْ تَرَ . . } [ لقمان : 31 ] أنها بمعنى ألم تعلم ، لأن إعلام الله لك أوثق من رؤية عينيك .
وكلمة { تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَةِ الله . . } [ لقمان : 31 ] الجري : حركة تودع فيها مكاناً إلى مكان آخر ، هذا التوديع إما أن تمشي الهُوَيْنَا أو تجري . لكن ما هي نعمة الله في جريها ؟ أولاً كانت أول سفينة من الخشب المربوط إلى بعضه بالحبال والدُّسُر ، وكان
تفسير الشعراوي — صفحة 11749
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٤٩