علبة تُحوِّلها بنفسك ، أم أنك عملت العملية المعروفة في هذه الصناعة ، ثم تركت هذه المواد تتفاعل بذاتها ؟
كذلك شاء الله تعالى أنْ يوجد الإنسان جنيناً في بطن أمه ، وأن تجري عليه أمور النمو بطبيعتها ، إذن : خَلْق الإنسان لا يقاس بالنسبة لله تعالى بالزمن ، وقد حَلَّ لنا الإمام علي كرم الله وجهه هذه القضية حينما سُئِل : كيف يحاسب الله الناس جميعاً من لَدُن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة في وقت واحد ؟
فقال : يحاسبهم جميعاً في وقت واحد ، كما أنه يرزقهم جميعاً في وقت واحد ؛ لأنه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن .
ثم يذيل الحق سبحانه هذه الآية بقوله تعالى : { إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [ لقمان : 28 ] سميع بصير صيغة مبالغة من السمع والبصر ، وقلنا : إنك وأنت العبد المخلوق تستطيع أن ترى هذا الجمع مرة واحدة في نظرة واحدة ، وكذلك تسمعه ، فما بالك بسمَعْ الله تعالى وبصره ؟
ثم يقول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 11735
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٣٥