تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11733

مساهمون:

ص١١٧٣٣
إذن : فزمن الفعل يتناسب مع قوة الفاعل ، وتذكرون أنه في الماضي كانت الشوارع تضاء بمصابيح الزيت ، وكان لكل منطقة عامل يصعد إلى سلم إلى كل فانوس ليشعله ، أما الآن فتستطيع أن تنير مدينة بأكملها بضغط زر واحد . إذن : كلما زادتْ القوة قلَّ الزمن . فتعال إذن إلى مسألة البعث والإعادة بعد الموت : أهي بقوتك أنت لتحسبها بما يناسب قوتك وقدرتك ؟ إنها بقوة الله عَزَّ وَجَلَّ ، والله لا يعالج الأمور كما نفعل ولا يزاولها ، إنما يفعل سبحانه بكُنْ . إذن : فالفعل بالنسبة لله تعالى لا يحتاج إلى زمن تُوزَّع فيه جزئيات الفعل على جزئيات الزمن . ولمَ تستبعد هذا في حقَّ الله تعالى ، وقد أعطاك ربك طرفاً منه رغم قدرتك المحدودة ؟ ألستَ تجلس في مثل هذا المجلس فترانا جميعاً مرة واحدة في نظرة واحدة ، كذلك تسمع الجميع دفعة واحدة ؟ ألستَ تقوم بمجرد أن تريد أنْ تقوم ، وتنفعل جوارحك لك بمجرد أنْ يخطر الفعل على بالك ؟ أتفكر أنت في العضلات التي تحركتْ والإشارات التي تمتْ بداخلك لتقوم من مجلسك ؟ وقد سبق أنْ أوضحنا هذه المسألة حين قارنَّا حركة الإنسان في سلاستها وطواعية الجوارح لمراد صاحبها بحركة الحفار مثلاً ، فهو لا يؤدي حركة إلا بالضغط على زر خاص بها . فإذا كنت أنت أيها العبد تنفعل لك جوارحك وأعضاؤك بمرادك في الأشياء ، فهل تستبعد في حق الله أنْ يفعل بكلمة كُنْ ؟ كيف وأنت ذاتك تفعل بدون أنْ تقولها ؟ مجرد الإرادة منك تفعل ما تريد . فإنْ قلتَ : كيف يفعل الحق سبحانه بكلمة كُنْ ، وأنا أفعل بدون أنْ أقولها ؟ نقول : نعم أنت تفعل بدون كُنْ ؛ لأن الأشياء ليست