حتى أن الفلاحين يقولون في كيهك ( كياك صباحك مساك قوم من نومك حضر عشاك ) .
ومقابل ذلك في فصل الصيف ، فكأن ميل محور الأرض سرٌّ من أسرار هندسة هذا الكون ، ففي الحادي والعشرين من حزيران ( يونيو ) يبدأ الانقلاب الصيفي ، وفي الثالث والعشرين من كانون الأول ( ديسمبر ) يبدأ الانقلاب الشتوي ، ثم الاعتدال الربيعي في الحادي والعشرين من آذار ( مارس ) ، والاعتدال الخريفي في الثاني والعشرين من أيلول ( سبتمبر ) . وفي الاستواء الربيعي والاستواء الخريفي تجد أن الليل مساو للنهار ، وجوّهما معتدل لا حر ولا برد .
فقول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل . . } [ لقمان : 29 ] يعني : لا تظن أن الليل والنهار قسمة متساوية ؛ لأن الله تعالى بحكمته يُدخل جزءاً من الليل في النهار ، أو جزءاً من النهار في الليل ، فيزيد في أحدهما ، وينقص من الآخر لحكمة أرادها سبحانه وتعالى لصالح الإنسان ، وإمداداً له بمقوِّمات حياته ، لتعلم أن ما يطرأ على الليل أو النهار من تغيير الأشياء لها مناط في الحكمة الإلهية العليا .
وحين نُقسِّم اليوم إلى ليل ونهار - وهي قسمة كما قلنا ليست رتيبة ولا متساوية - فإن لليل مهمة في الحياة وللنهار مهمة ، كما بيِّن لنا سبحانه : { وَجَعَلْنَا اليل لِبَاساً وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً } [ النبأ : 10 - 11 ]
معنى اللباس أن تسكن فيه وتكِنّ وتستر نفسك ؛ لذلك عرفنا فيما بعد أن الضوء أثناء النوم أمر غيرَ صحي ، وفهمنا قول رسول الله : « أطفئوا المصابيح إذا رقدتم » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11737
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٣٧