تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11738

مساهمون:

ص١١٧٣٨
والحق سبحانه يوضح لنا هذه المسألة في قوله تعالى : { والضحى والليل إِذَا سجى } [ الضحى : 1 - 2 ] ويقول : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى } [ الليل : 1 - 2 ] ليبين لك أن لكل منهما مهمة في حركة حياتك ، فالنهار للحركة ، والليل للسكون ، وعليك ألا تخلط بين هاتين المهمتين دون داع ، وقد استثنينا من هذه القاعدة مَنْ تحتم عليهم طبيعة عملهم أنْ يعملوا بالليل ويرتاحوا بالنهار . والخالق عَزَّ وَجَلَّ في حركة الليل والنهار أسراراً وعجائب ينبغي أن نتنبه إليها بمعطيات العلم ، ومن حكمة الخالق سبحانه أنْ جعل لكل سر في الكون ميلاداً يولد فيه ، ونثر أسرار كونه على خَلْقه ولم يُظهرها لجيل واحد ، وإلا لو كشف القرآن كل أسراره للأمة الأمية التي عاصرتْ نزوله لانصرفتْ عن الدعوة الجديدة بتكذيب هذه القضايا التي لم تصدقها العقول حتى في العصر الحديث ورغم تقدم العلوم ، فمثلاً لما قال العلماء بكروية الأرض ودورانها حول الشمس لم نصدق هذه الحقائق حتى جاءتنا الصور الفضائية التي تؤكد ذلك . وقلنا : إن ميلاد سِرٍّ من أسرار الكون قد يصادف بحثاً من البشر ، فيأتي السر ويظهر على أنه نتيجة لهذا البحث ، وإلا أظهره الله للناس بالمصادفة رحمة بهم وتفضُّلاً عليهم ؛ لذلك نجد أن معظم الاكتشافات جاءت صدفة ، لم يَسْعَ إليها البشر ، ولم يذهبوا إليها بمقدمات . والقرآن الكريم حين يتحدث عن الليل والنهار يقول كلاماً عاماً يفهمه كل معاصر لمرحلة من مراحل التقدم العلمي : { وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ . . . } [ الإسراء : 12 ] ويقول : { وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ