الأرض التي نأكل منها ، وهذه العناصر بنسب تختلف من شخص لآخر .
والحق سبحانه وتعالى يقول : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } [ ق : 4 ] يعني : نعرف ما نقص من كل إنسان : كذا في الحديد ، وكذا من الأكسوجين ، وكذا من الفسفور . . إلخ .
إذن : حين يبعث الله الإنسان بعد الموت يبعث هذه الشخصية المعنوية بهذه الأجزاء المعروفة ، فيأتي الشخص هو هو .
ومن القضايا التي أثاروها في مسألة البعث ولالتباسات التي يحاولونها يقولون : الله تعالى يخلق الإنسان في مدة تسعة أشهر ، أو ستة أشهر ، يمر خلالها بعدة مراحل : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاماً ، ثم يكسو هذه العظام لحماً ، هذا للإنسان الواحد ، فكم تستغرق إعادة خَلْق البشر من لَدُن آدم عليه السلام حتى قيام الساعة ؟
ونقول : لقد ذكرتم كيفية خَلْق سلالة الإنسان والتي تستغرق تسعة أو ستة أشهر ، لكن لم تذكروا خَلْق الأصل ، وهو آدم عليه السلام ، وقد خلقه الله على هيئته وصورته التي كان عليها ، فلم يكُنْ صغيراً وكبر ، إنما خُلِق كبيراً مستوياً كاملاً ، ثم نُفِخت فيه الروح .
ثم إن عناصر الفعل هي : الفعل ، والفاعل ، والمنفعل ، يُضاف إليها الزمن الذي سيتم فيه الفعل ، فأنا أريد أنْ أنقل هذه ( الحملة ) من هنا إلى هناك فنقلنا فعل ، وأنا الفاعل ، والجملة هي المنفعل ثم الزمن الذي يستغرقه الحدث ، والزمن يعني توزيع جزئيات الحدث على جزيئات الزمن فإذا أردت أن تخيط ثوبا بطريقة يدوية فإنه يأخذ منك وقتاً طويلاً ، فإن خِطَّه بالماكينة أخذ وقتاً أقلّ بكثير .
تفسير الشعراوي — صفحة 11732
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٣٢