تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11736

مساهمون:

ص١١٧٣٦
هذه آيات كونية واضحة مرئية للجميع : للمؤمن وللكافر ، للطائع وللعاصي ، فالحق سبحانه يوزع لنا الوقت بين ليل ونهار ، لكنه ليس توزيعاً متساوياً ( ميكانيكياً ) ، بحيث يكون كل منهما أربعاً وعشرين ساعة ثابتة على التقدير الجبري كما يقولون ؛ لذلك نرى اليوم ينقص مثلاً عن الأربع وعشرين ساعة عدة دقائق تُضاف إلى زمن الليل أو العكس . لذلك قالوا من أيام بطليموس : السنة 365 يوماً وخمس ساعات ، وخمس وخمسون دقيقة ، واثنتا عشرة ثانية بالدقة . بعدها انتهوا إلى أنَّ السنة 365 يوماً وربع يوم عن طريق الجبر ، فكل ثلاث سنين نجبر الرابعة ، ويقولون : سنة بسيطة ، وسنة كبيسة أي : طويلة ، فالتي تقبل القسمة على أربعة سنة كبيسة ، لذلك نجد شهر فبراير في هذه السنة 29 يوماً ، ذلك لنعوض اليوم . وكلمة يوم تعني الليل والنهار ، لكن القسمة بينهما ليست متساوية ، فالحق - تبارك وتعالى - بصنعته الحكيمة أراد أنْ يُوزع الحرارة والبرودة على كل مناطق المعمورة ، ويعطي لكل منطقة ما تحتاجه لتنبت أرضها ، وتعطينا نحن مقومات حياتنا ، بدليل أن من النباتات ما لا ينمو إلا في الصيف ، ومنها ما لا ينمو إلا في الشتاء ، كذلك في الاعتدال الربيعي والاعتدال الخريفي . لذلك ، عرفنا أخيراً أن الخالق سبحانه جعل لمحور الأرض ميلاً بمقدار 23 . 5 درجة عن مستوى مدارها فهي إذن غير مستوية ، ففي فصل الشتاء يكون القسم الكبير منها مواجهاً لليل ، والآخر مواجهاً للنهار ، فتجد ليل الشتاء أطول من ليل الصيف وأبرد منه ، ويبلغ ليل الشتاء أقصى ما يمكن من الطول وهو 12 ساعة فهي شهر كيهك ،