تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11723

مساهمون:

ص١١٧٢٣
إذن : لم يستثنه في العدد ، وإلا لكان من حقِّه إذا ماتت واحدة من زوجاته أنْ يتزوج بأخرى ، وإنْ مُتْن جميعاً يأتي بغيرهن . ولك أن تقول : ولماذا جعل الله الاستثناء في المعدود لا في العدد ؟ قالوا : لأن زوجات غير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا طلَّقها زوجها لها أن تتزوج بغيره ، لكن زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أمهات للمؤمنين ومحرمات عليهم ، فإنْ طلَّق رسول الله إحدى زوجاته بقيت بلا زواج . لذلك أُمِر رسول الله أنْ يمسك زوجاته التسع ، شريطة ألاَّ يزيد عليهن ، في حين يُباح لغيره أن يتزوج بأكثر من تسع ، بشرط ألاَّ يبقى معه أكثر من أربع ، وعليه ، فهذا الحكم ضيَّق على رسول الله في هذه المسألة في حين وسَّع على أمته . ونعلم أنَّ معظم زوجات النبي كُنَّ كبيرات في السِّن ، وبعضهن كُنَّ لا إرْبة لهن في مسألة الرجل ، لكنهن يحرصن على شرف الانتساب لرسول الله ، وعلى شرف كَوْنهن أمهات المؤمنين ؛ لذلك كانت الواحدة منهن تتنازل عن قَسمْها في البيتوتة لضرتها مكتفية بهذا الشرف . إذن : التفريق بين العدد والمعدود خلَّصنا من إفك المستشرقين ، ومن تحاملهم على رسول الله واتهامهم له بتعدد الزوجات ، وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وسَّع على نفسه وضيَّق على أمته . ومسألة العدد والمعدود هذه مسألة واسعة حيّرت حتى الدارسين للنحو ، فلا إشكال في العدد واحد والعدد اثنان ؛ لأننا نقول في المفرد المذكر : واحد والمؤنث : واحدة . وللمثنى المذكر : اثنان ،